الخميس، نوفمبر 05، 2015

قضية نقدية

قضايا نقدية
الطب النفسي يتسائل ( هل مازال للمسرح قوه تطهيريه تساعد على شفاء الخلل النفسي )؟
الموندو الأسبانيه تعلن عام 2016 عاما للصحه النفسيه
مركز الصحه النفسيه في ميلانو ( 11 مليون مضطرب نفسيا في اوربا )
و77 % منهم من النساء المصابين بالأكتئاب
هل تتحول اوربا الى قاره للمعاتيه والمضطربين نفسيا ؟
المرضى النفسيين يشكلون خطرا على المجتمع والأقتصاد الأوربي
جولمان ( من المقلق ان تتنامى حدة التوتر داخل النفس البشريه عالميا )
الطب النفسي يبحث عن بدائل للعلاجات الكيماويه والاكلينيكيه
مدارس الطب النفسي الحديثه تتبنى العديد من وسائل العلاج المبتكره
العلاج بالفنون هو الحقل التجريبي الجديد للطب النفسي
نظرية العلاج بالفن اساسها احد المعالجين النفسيين في السويد
جامعة ستانفورد تدرس وتطور نظرية العلاج بالاداء المسرحي
الباحثيين يقمون بتنفيذ تجربه طموحه للعلاج من خلال التمثيل المسرحي
سير بن كنجسلي الممثل الانجليزي يقوم بالاشراف الفني على التجربه
بن كنجسلي ( انا فخور بالتجربه لأنها تثبت القدره الشفائيه للفن )
80% من المرضى اثبتوا تجاوبا كبيرا مع تجربة الاداء
التطهير ( الكثارسيس ) هو قوام العمليه الدراميه
المسرح يحرر المؤدي والمتلقي من مشاعر الخوف والقلق الزائده
الرويال اكاديمي الانجليزيه تقدم الدعم الفني للمشروع
التمثيل يستطيع ان يخلق داخل المريض التوازن النفسي المطلوب
بقلم : باسم توفيق
تمر الايام في القرن الواحد والعشرين سريعا ويتقافز العالم والاحداث من حولنا بسرعه تكاد تقترب من الوقع الهوسي على حد تعبير رولان بارت حتى ان التحولات المصيريه بالنسبه لأمه ما قد تحدث بين عشية وضحاها وعلى هذه الوتيره السريعه في تقلب الأحداث تتقلب الصراعات داخل النفس البشريه بنفس الكيفيه السريعه والهوسيه وتصبح ردود افعالنا مثل مرآه تعكس كل ما يسقط على سطحها من صور ويمتد تأثير وقع الأحداث السريع لهذه النفس حتى نراها تشكل جانبا من العقده البشريه فيما نستطيع ان نطلق عليه ( المخزون الآني للأحداث ) وفي تطور الصراعات داخل النفس البشريه لم يعد هناك ما يطلق عليه ( ذهان ) او أضراب نفسي وقتي او مصاحب لحاله فسيولوجيه معينه لكن اصبحت الشخصيه البشريه في العصر الحالي تعيش معظم اوقاتها الحياتيه في ذهان دائم مصاحب للأضطراب المتجدد للاحداث حولها وهكذا اعلنت جريده الموندو الأسبانيه في اواخر أكتوبر ان العام القادم 2016 عاما للصحه النفسيه في اوربا وحشدت اكثر من 130 راعي رسمي لهذه الحمله من جميع انحاء اوربا كما بدأت الهيئات الرسميه تشارك بالحصر والأحصاء والمعونه الوثائقيه فأعلن المركز العالمي للصحه النفسيه في ميلانو عن وجود أكثر من 11مليون اوربي على الأقل يعانون من حالات ذهانيه متقطعه وان 77% منهم من النساء وان هذه النسبه من النساء معظمهم يعانون من اكتئاب الحمل واكتئاب ما بعد الولاده وهذه حاله ذهانيه شديدة الخطوره قد تدفع الام لإيذاء رضيعها او حتى قتله وان هناك من أم من بين كل 400 الف ام يقتلن اولدهم بسبب الضغوط النفسيه .
اعلنت ايضا مراكز الطب النفسي والصحه النفسيه في كوبنهاجن بعد الأحصائيات ايدتها منظمة الصحه العالميه منها ان هناك في اوربا وحدها اكثر من خمسة ملايين مريض نفسي بين عصابيين وفوبياويين وان هذا العدد المعلن عنه حكوميا فقط .
اذن هناك خطوره كبيره في ان تتحول اوربا اخيرا الى قاره للمعاتيه والغير اسوياء نفسيا اذن ماذا تفعل اوربا او بمعنى اصح الهيئات المسئوله عن الصحه النفسيه والعقليه لتقليل هذا الحجم الهائل من المرضى النفسيين والذين قد يشكلون في القريب العاجل خطرا كبيرا على المجتمع الأوربي وبتالي على الأقتصاد الأوربي .
يقول عالم النفس الأمريكي جولمان ( انه من المقلق جدا ان تتنامى حدة التوتر النفسي داخل الشخصيه البشريه عالميا وبتالي من المؤسف ايضا ان تسمع ان قاره واحده تحوي ملايين المرضى النفسيين وهذا لا يبشر بخير فقد تستيقظ فجأه فتجد ان جارك العزيز قد اطلق النار عشوائيا من سلاح آلي فقتل عشرات الأشخاص ثم اطلق النار على نفسه وهكذا تفاجأ انك منذ عشر سنوات تسكن بجوار مريض بالشيزوفرانيا او الفصام الخفي )
اذن المجتمع مهدد بالجرائم الفظيعه اذا لم يبزل مجهودا منظما لعلاج هذا الكم الهائل من المرضى النفسيين او حتى المقبلين على هذه المرحله . وفي خضم هذه المجهودات في الكشف عن ماتتمخض عنه تراجع الصحه النفسيه تبزل الهيئات المعنيه ايضا مجهودات كبيره في ايجاد بدائل للعلاجات الأكلينيكيه والكيماويه للمرضى النفسيين لان العلاجات الكيماويه قد ثبت انها تفسد بعض وظائف الجسم البشري بل وقد تعوق بعض الوظائف العقليه ايضا فمثلا ادوية علاج الأكتئاب مثل عقاقير ( البارازولام ) ثبت انها تضر عمليات معرفيه غايه في الأهميه مثل عملية الأسترجاع .
والكلام عن بدائل لعلاج الأمراض النفسيه مطروح منذ فتره طويله والعلاج النفسي هو العلاج الذى تستخدم فيه مهارات وفنيات كثيرة من أهمها الكلمة فالكلمة أسرع وقد تكون أقوى من الدواء وكما يقولون كلمة تشفى وكلمة تمرض وكل نوع من العلاج النفسي يهدف إلى تخفيف أو إزالة الأعراض بالطريقة التى يعتقد فى جدواها , فالمعالج بالتحليل النفسي يهدف إلى تعديل الشخصية بصورة جذرية من خلال فهم ديناميات المرض وأسبابه ألا شعورية ولم يعد هذا الأسلوب يستخدم كثيراٌ وقد توجه أكثر المعالجين إلى مدارس وأساليب أحدث وأكثر تأثيراٌ وأسرع مفعولاٌ مثل العلاج المعرفي الذى يعتمد على تعديل التفكير والعلاج السلوكى الذى يعتمد على تعديل السلوك .. وهكذا
وهناك العديد من أساليب العلاج التى تعتبر روافد وفروع من المدارس الرئيسية فى العلاج النفسي.. كما بدأ بعض المعالجين بالاستعانة بالدين وفق منهج علمي فى علاج العديد من الأمراض النفسي
هناك أيضا التعبير عن النفس والتنفيس عن الانفعالات عن طريق الفنون المختلفة مثل : الرسم ، والرقص ، والتمثيل وكذلك الموسيقى وممارسة الأنشطة الرياضية .... الخ
ويمارس بعض الأطباء من التخصصات المختلفة نوعا من العلاج النفسي يسمى بالعلاج النفسي التدعيمى ، من خلال إقامة حميمة مع المريض تتسم بالود والتقدير والاهتمام والتوجيه والتشجيع وتسمح للمريض بالإفضاء عن متاعبه وآلامه والتحدث عن بعض مشاكله وأحزانه بأمان ودون خوف وهذا هو سر النجاح الشديد الذى يلاقيه بعض الأطباء
الزار ، والرقى وخلافه, قد اعترف بها بعض علماء النفس كوسيلة من وسائل التنفيس الانفعالي فى حالات مرضية معينة , ولكنها لا تؤدى إلى تعديل إيجابي فى تفكير أو سلوكيات المريض
وهناك أنواع أخرى من العلاج النفسي تعتمد بدرجة اكبر على رغبةالفرد وإرادته فى تعديل سلوكه وهى تقع ايضا خارج إطار العلاقة العلاجية التقليدية مثل العلاج بالاستبصار وهو نوع من العلاج التوكيدي حيث يطلب من المريض أن يتعرف بنفسه على أخطائه وان يتعلم أساليب أخرى بديلة تتيح له الفرصة لتعديل السلوك الغير سوى
لكن الخيار الاقوى والمطروح بشده الآن في أوربا هو العلاج عن طريق الفنون وكان التركيز الأقوى في العلاج عن طريق استخدام المسرح بالتحديد كفم من فنون استنساخ الشخصيه وتطويع النفس مع اكتساب بعض الأساليب المهاريه في مواجهة المشكلات والمعضلات التي تواجه الأنسان في خضم معاركه الحياتيه وترجع هذه الطريقه ( بالعلاج النفسي عن طريق الأداء ) ترجع النظريه كبدايه الى ستينيات القرن العشرين حيث توصل السويدي جان ماركونت الى طريقه غريبه في لعلاج احد مرضاه وكان طالبا جامعيا وكان يعاني من احدى الأضطرابات النفسيه الشهيره وهو ( الكذب الهوسي ) حيث كان يكذب بشكل دائم ومستمر على اقرانه ويدعى انه من عائله شديدة الغنى وانهم يملكون ثروه طائله وهكذا لكن الجانب المرضي في هذا انه لم يكن بأستطاعته ان يقلع عن هذا الكذب حيث كان تتم عملية الكذب واختراع المواقف بشكل لاارادي تماما حيث كانت تنتابه حاله من الذهان المفاجيء اذا ذهب الى احدى الأماكن وادرك اصدقائه انه ليس معه نقود وتوصل طبيبه جان الى طريقه توصف بالأبداعيه في هذا الوقت حيث جعله يضع في جيبه باستمرار بعض الأوراق النقديه الكبيره لكنها ليست حقيقيه بالطبع لمجرد ان يرى اصدقائه انه يحمل في محفظته كميه كبيره من المال كما انه قام بتدريبه على أداء دور الولد المنحدر من طبقه ارسطوقراطيه من خلال الحركات والإيمائات والالفاظ والتي كان يتعلمها من قبل احد ممثلي المسرح . وبعد حوالي شهرين تم شفائه تماما من الكذب الهوسي وعادت اليه ثقته بنفسه واستغنى تماما عن النقود المزيفه للتظاهر بأنه غني لكن الغريب انه بعد سنه واحده اصبح من طليعة ممثلي المسرح في السويد بعد تفوقه الصارخ في دور هاملت ( الأمير المضطرب نفسيا ) أذن التمثيل خلق لديه التوازن النفسي والأجتماعي بل واضاف اليه مهارات حياتيه جديده .
هذه الطريقه بالرغم من انها لا تبلغ حد الكمال كتجربه للعلاج النفسي الا انها لفتت انظار علماء النفس وعلى مدار 20 عاما خضعت للدراسه من قبل جامعة ستانفورد وفي اوائل التسعينات تمكنت مجموعه من المعالجين النفسيين في جامعة ستانفورد تحت اشراف دكتور الين هانتر قاموا باختيار عينه منتقاه من عشرات المصابيين بالأضطرابات النفسيه البسيطه والفوق بسيطه مثل المصابين بالاكروفوبيا والكليستروفوبيا وذهان الأضطرابات الفسيولوجيه هذه العينه قامو بترتيبها أكلينيكيا في اربع فرق مسرحيه وقامو بتوزيع سيناريوهات مدروسه للحالات النفسيه بالطبع كمعادل دفعي من خلال أداء اختلاجات الشخصيه مع مراعات ان تناسب الأدوار حالة كل مريض من حيث التماهي النفسي والأدائي بحيث يكون هناك تطابق جزئي بين الحاله النفسيه والدور الذي يعطى للمريض فمثلا المصابين بالأنتحال والتحول المزاجي تناسبهم أكثر شخصيات ملهاويه مثل المهرجين ( او الشخصيات الكوميديه عامة ) والمصابين بميول اكتئابيه تناسبهم اكثر الشخصيات الميلودراميه والمأساويه وهكذا بعد تركيب تصنيفي دقيق مبنى على قواعد نفسيه وفنيه تقرر ان يقوم المجموعات الأربع بأربع عروض مسرحيه وبدأت مرحلة الأعداد والبروفات المكثفه ( التي هي اساسا مرحلة العلاج الحقيقيه ) واستمرت مرحلة الأعداد ثلاثه اشهر كان معظم اعضاء هذه الفرق يخضعون لتقييم نفسي وفحص دائم ودقيق وكانت المفاجئه مذهله بكل المقاييس الطبيه والفنيه فحوالي 78% من المرضى بدأوا يحرزون مراحل عاليه من التحسن وكانوا اكثر استجابه للعلاج من خلال الأداء المتمثل في ادوارهم المسنده اليهم في العرض المسرحي وفي الحفلات الختاميه التي قدم فيها العروض المسرحيه تمكن حوالي 80% من المرضى من تخطي الأختبارات النفسيه بشكل جيد جدا والمذهل ان هناك نسبه لا بأس بها اعطت تأكيدا على تخطيها مرحلة الأضطراب النفسي ودخلت مرحلة السواء والنسبه الباقيه التي لم تلقى استجابه مرضيه للعلاج عن طريق الأداء المسرحي وهي اقل من 20% من مجمل المجموعات الأربع كانت بالفعل قد تخطت مرحلة الذهان بحيث كانت على اعتاب مرحلة عصابيه لا ينفع معها العلاجات المبتكره .
والجدير بالذكر ان جامعة ستانفورد قد استعانت بعلامه من علامات الاداء المسرحي والسينمائي وهو النجم العالمي سير بن كنجسلي والذي يقول عن هذه التجربه ( كنت اعمل على هذه المجموعات بشكل جاد جدا وكنت اشعر انني في فرقه مسرحيه حقيقيه بحيث كنت ارى ان كل عضو من هؤلاء المرضى ممثلا حقيقيا ولم ابخل باي معلومه او تقنيه عليهم لأنني اعتبرت انهم نجوم حقيقين على اعتاب تخطي مشكلات تؤرقهم ولا اخفي انني في احيان كثيره كانت تنتابني احاسيس باني اقوم بعكل عظيم كما اني استعنت ببعضهم بعد ذلك كممثلين محترفين ومن الآن اثنين من اشهر نجوم السينما الأنجليزيه ولن اذكر اسماء بالطبع لاكنني اشعر بالفخر الكبير انني شاركت في هذه التجربه العظيمه والتي هي انتصارا كبيرا للفن والطب النفسي )
اذن الطبيعه الشفائيه للفن من الناحيه السلوكيه والنفسيه واقع لا مراء فيه ومن هنا بدأت الممارسه العمليه لهذا الأسلوب في العلاج النفسي .
وترجع هذا الخاصيه للفن المسرحي بل والفنون الأدائيه كلها الى عهد اختراعها فنجد ان ارسطوطاليس في كتابه فن الشعر يؤكد ان الهدف الرئيسي والأسمى من التراجيديا هو التطهير ( كثاريسيس ) وهو يعني تطهير الانسان من مشاعر الخوف والشفقه الزائده التي يعاني منها وقد نجح الكتاب الأوائل للدراما في ذلك فنجد مثلا ان التطهير يحدث بعد عملية الأنعكاس المفاجيء للأحداث في مسرحيات يوربيديس ويفقد المشاهد كل تعاطفه وشفقته بشكل تطهيري ( كمثال ما يحدث في مسرحية ميديا بعد ان تنزل عربة هيليوس وتاخذه الى اعلى بعد ان تزبح ولديها )
وبالطبع في دراما الكتاب المعاصرين والحداثيين نجد الكثير من المواقف الدراميه التطهيريه والتي قد تدفع المتلقي لنبذ ما بداخله من خلل سلوكي بشكل لا ارادي كذلك المؤدي ايضا ومن هؤلاء الكتاب على سبيل المثال لا الحصر الكاتب والشاعر الألماني برتيلود برخت والذي اهم ما يميزكتاباته حالة الكسر الدرامي التي تدفع المؤدي دفعا للانفعال بها بشكل لا شعوري .
اذن هناك تقنيه شديدة التعقيد هي التي تشكل لب نظرية العلاج من خلال الدراما او المسرح وهي قد تتلخص هكذا :
الدراما تفترض التجريب بديلا عن التطهير والتغريب فتجربة الحياة الدرامية من قبل المتلقي ستضمن له الايهام واللاايهام كما هي الحياة الحقيقية وعلاقة المتلقي بالحدث في هذه الدراما جديدة حيث هو الحدث ان توقف عن التفاعل معه يتوقف الحدث نهائيا والجديد ايضا ان المتلقي سيعرف ارادته ويواجها في الدراما أي لم يعد يستهلكها في المشاهدة او يستهلكها في المشاركة وبعدها لن يجدها لانه سيعرف حدود ارادته خلال التجريب,والتجربة تتطلب العاطفة والعقل معا للتفاعل معها,خصوصا ان كانت التجربة هي لنفس المتلقي الذي يغيشها اثناء الدراما دون ان تكون لحياة شخصية اخرى منقولة حرفيا او فلسفات ومعارف فكر يصارع اخر فهي تجربته هو التي تعرضها هذه الدراما فكيف لا يتفاعل معها! اما ما يواجه المتلقي من تقديم الحياة اما قدرية او غيرها لشخصيات درامية وما عليها ان تفعل في الحالتين فالدراما تقدم المتلقي نفسه ليحكم على نفسهوينفذ الحكم في تجربة درامية .
وبعد نجاح التجارب العديده للعلاج بالدراما هناك هيئات كبيره في اوربا تساهم وتمول في دعم برنامج عالمي اطلقوا عليه ( برنامج الصحه النفسيه من خلال الفن ) وتشارك فيه منظمة الصحه النفسيه بأستوكهولم ورابطة الطب النفسي الأيطاليه ووزارة الصحه الأسبانيه وغيرهم من الهيئات الرفيعة المستوى وتستاثر انجلترا بنصيبا كبيرا في المشروع من خلال تقديمها كل الدعم الفني والمتخصص عن طريق ( الرويال اكاديمي )
وفي مارس القادم تقدم على مسارح انجلترا وايطاليا واسبانيا اكثر من عشرون عرضا مسرحيا حديثا وقديما تشكل معظم ابطالها من المرضى النفسيين .

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2015

ارقص الكون يرقص

ارقص الكون يرقص - جلال الدين الرومي

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=958390827532613&set=a.179397382098632.35743.100000851152156&type=3&theater

التمثيل في المسرح الحداثي

التمثيل في المسرح الحداثي
د. أبو الحسن سلام
الحداثة : هي الولادة الدائمة للذات . وهي بتعبير الناقد الإيطالي (جياني فاتيمو)
" تعدد الأنا الخاصة بالفنان " وهي تعدد دلالة االعمل الواحد ( نصا – عرضا – فيلما – لوحة ) من متلق لآخر . وقد سبق إليها النقد العربي في القرن السادس الهجري على يد ( حازم القرطاجني الجزري) بنظريته ( المتوسطات القرائية) حيث الدلالة هي نتاج متوسط قسمة جمع ثقافة النص أو العرض مع ثقافة المتلقي.
ومن المقطوع به في مسيرة المعرفة التاريخية أنه لا حداثة تسبق التحديث ، فالتحديث يستدعي الحداثة ، يوجد هذا فتتشكل ماهية الواجد فكرا ووجدانا وسلوكا.
وللحداثة وجهان : وجه يقطع الصلة بالماضي ، ووجه يعيد إنتاج بعض الإشعاعات التراثية الدافعة في اتجاه المستقبل المأمول. وهناك من يأخذ بهذا وهناك من يأخذ بذاك .
وكلاهما ؛ مع ذلك التباين بين المأخذين متنافر الذات مع تراثه ومع واقعه (مغترب عنهما) هادم لنماذج الموروث ، بغية إعادة إنتاجها بما يتوافق مع تفاعلات عصره .
أما قطع الصلة بالماضي فهي أشبه بقطع ساق النبتة عن جذرها .
وينطبق هذا على الإبداع والمبدعين الحداثيين من الأدباء والفنانين، مثلما ينطبق على النقد الحداثي وما بعده .
التمثيل الحداثي : لا ينفصل فن التمثيل بوصفه إبداعا عن عصره ، فما أن يحدث تجديد في فن المسرح إلا ويواكبه بالتبعية تجديد هوية التمثيل ونسق أدائه الفني؛ ذلك أن :
* الفنان المسرحي الحداثي متنافر مع تراثه ومع مجتمعه طلبا
لنسق أداء جديد يجسد أو يشخص هوية خطاب عصري متوالد
دوما .
• رافض للتوجيه القبلي لحركة العقل .
• لا يتبع ما لم يكن من اختياره العقلي .
• لا يكون على يقين أبدا.
• ناقض للعلاقة الثابتة بين الدال والمدلول.
• لا يؤمن بأنه على حق دائما.
• لا يصل أبدا إلى حالة الرضا بما حصله فكرا أو أسلوبا أو تعبيرا
وقيمة.
• لا يوقع مطلقا على الأبحدية الفكرية والمسكوكات الفنية.
• يدرك أن الحياة لا ترجع إنطلاقا من قالة (إنك لا تستطيع أن
تنزل النهر مرتين) .
• يدرك أنه ما من نص إلا ويعمل ضد نفسه ؛ ومن ثم فما من أسلوب أداء في الإخراج أو في التمثيل أو في السينوجرافيا إلا ويعمل ضد نفسه .
ولكي يتمثل الممثل الحداثي تلك الأسس ؛ عليه أن يكون ممثلا دراماتورجيا يعمل عمل الدراماتورجي ؛ غكما يشتغل الدراماتورجي على النص المسرحي ، يشتغل الممثل على الدور المسرحي ؛ فالدراماتورجي يعيد كتابة النص المسرحي بفهم متجدد تأسس على انعكاس متبادل بين معطيات ظواهر اجتماعية آنية الحضور وبنية النص المسرحي ؛ وهي حالة ارتباط بين النص المسرحي الأصلي والفهم المتجدد المتوالد له ؛ شريطة إالمامه بالظرف التاريخي للنص المنتج عند إعادة إنتاجه ؛ ذلك بمقاربة مادته بالظرف التاريخي والاجتماعي التي أنتجه النص الأصلي. وذلك نفسه الشغل الشاغل في فهم كل من المخرج المسرحي عند وضع رؤيته الإخراجية والممثل وهو يحلل مستويات الإدراك وعلاقتها بمستويات الشعور تعبيرا عن الفعل ، - وفق ستانيسلافسكي - أو مستويات الفعل وما يعادله من الشعور- وفق مايرهولد-
• يرتكز شغل الممثل الحداثي على دوره في قدرته على مواجهة علاقات دوره المسرحي بعضها بعضا ؛ ثم مواجهة علاقات دوره بالأدوار الآخرى المتفاعلة معه في الحدث الدرامي . وهي المهمة المناظرة لمهمة الدراماتورجي المشتغل على النص المسرحي الذي يواجه علاقات النص الذي يشتغل عليه ببعضها بعضا ليفسر مستويات الصراع ومحتواه ، وشكله وسياقه التاريخي تفصيلا ، من أجل تفعيل خطاب دراماتورجي –داثي ليس في النص الأصلي ؛ بمعنى توليد خطاب مسرحي متصل / منفصل مع خطاب النص الأصلي ، متوحد مع الواقع المعاصر المعيش .
• تتمحور مسؤولية الممثل حول تفكيك الدور المسرحي غير مكتف بتحليله . من هنا يمكن القول إن الدراماتورجي كاتبا كان أم مخرجا أم ممثلا لابد أن يكون ناقدا في المقام الأول قبل أن يكون كاتبا أو ناقدا أو مخرجا أو ممثلا أو سينوجرافياأو كريوجرافيا .
• لا يغيب الممثل الحداثي عن نظر الجمهور لجظة واحدة ؛ متمثلا واقع الممثل اليوياني القديم والممثل في المسرح الإليزابيثي . أو كما يقول رجل المسرح الألماني ( ليودفيج تيك 1773- 1853 " لكأنهم في حلبة سيرك" .
– ومن المعلوم أن مشاهد التمثيل في المسرح القديم وفي المسرح الأليزابيثي متصلة / منفصلة ، حيث ينتهي الممثل من أداء دوره أو بعض دوره ليختفي وفي لحظة خروجه واختفائه يظهر ممثل أو ممثلو المشهد النتالي ، حيث لا ستار ولا إضاءة مع إظلام في المسلرح اليوناني ، والمشاعل تضئ مكان التمثيل من بداية دخول المتفرجين حتى خروجهم -
• أن يجعل الطبيعة بالنسبة له مجرد إطار للإنسان. بأن يفعل ما كان الممثل اليوناني ؛ حيث يكسب كل ظاهرة طبيعية شكلا إنسانيا ، فالإنسان هو كل شئ في الطبيعة. الإنسان هو الطبيعة. بتعبير ( المهندس المعماري الكلاسيكي : شينكل 1781-1841)
• أن يكون الدور بمثابة قاعدة لتمثيل الدور الذي يبدعه.
• أن يتحول أداؤه إلى محاكاة ساخرة عند تمثيله لشخصية تاريخية .
تقنية الاقتباس في فن التمثيل الحداثي:
• يلجأ المخرج والممثل الحداثي كلاهما لأسلوب الاقتباس، فكما يلجأ بعض المؤلفين والكتاب والشعراء إلى اقتباس عبارة أو صورة أو تعبيرا أو أكثر من إبداع مؤلف أو شاعر أو مصور سابق ؛ يلجأ المخرج والممثل الحداثي إلى اقتباس صورة أو تقنية أداء شهر بها مخرجا أو ممثلا في عرض سابق ؛ باعتبار تمثيله لونا من ألوان السرد التصويري المرئي أو السرد الكلامي ( والسرد الانعكاسي ركن من أركان الإبداع الحداثي )
• يقتبس المخرج من عروض عدد من المخرجين بعض أساليبهم ، ويصوغ على أساسها بعضا من صوره المسرحية .
• يقتبس الممثل من طريقة أداء أحد كبار الممثلين المشاهير أسلوب أداء يعد أحد مميزات أداء الممثل / الممثلة الأشهر، ويدخلها في أدائه لدوره ؛ بما يمكن القول إنه لون من ألوان التأثر .
• من المهم هنا التذكير بأن الاقتباس في جميع أحواله تأليفا أو إخراجا أو تمثيلا أو تصميما يحتاج دائما إلى مهارة وتقانة عالية . كما يقول مايرهولد " كي لا تظهر خيوط الرتق "
( فسفولود مايرهولد ، في الفن المسرحي، ج1 ترجمة شريف شاكر دار الفارابي ، دمشق 1979 ، ص 175)
• مبحث تطبيقي على دور مسرحي :
• إذا افترضنا أننا بصدد تمثيل شخصية دور ( الزير سالم) في مسرحية ألفريد فرج بمنهج التمثيل الحداثي ؛ اعتمادا على الأسس السابقة بدءا من :
• تنافر صورة أدائه مع صورة الشخصية التراثية التي استقى معرفته لها خلال قراءاته المعمقة عنها ؛ من ناحية ، ومشاهداته لأداء يعض الممثلين المشاهير لها في المسرح أو في المسلسلات التليفزيونية .
• تجنب توقيعه أو بصم أدائه للشخصية التي يمثلها ببصمة مصكوكات فكرية أو فنية. – كأن يمثل حالة اعتلاء ملك ما للعرش زاحفا -
• حرص ممثل شخصية الدور على أن يكون ضد نفسه ، في أثناء تمثيله للدور. – ضد ميله لأداء نفسه من خلال الدور -
• مزج أسلوب أدائه لدوره باقتباس من أسلوب تمثيل ممثل أو ممثلة مشهورة للدور نفسه ، مثل أسلوب ( عبد الله غيث) في دور ( الزير سالم) أو أسلوب أداء ( شفيق نور الدين) في عرض ( سكة السلامة) أو في دور ( القرداتي) في مسرحية ( كوبري الناموس) لسعد الدين وهبة ، أو أسلوب تمثيل (سميحة أيوب) لدور( الولادة بنت المستكفي) في مسرحية فاروق جويدة (الوزير العاشق) أو أسلوب تمثيل (سناء جميل) أو( زوزو نبيل) لدور (كلارا زاخانسيان) في مسرحية دورينمات ( زيارة السيدة العجوز)
-

أم كلثوم ( يلى كان يشجيك أنينى ) - حفل نادر.