الخميس، سبتمبر 03، 2015
الأربعاء، سبتمبر 02، 2015
التعبير الدرامي في الديالوج الغنائي
التعبير الدرامي في الديالوج الغنائي
د. أبو الحسن سلام
في الثنائيات الغنائية سمات درامية يعبر بها كل صوت عن جوهر ما يريد وعن مكنون مشاعره . وسواء كان الديالوج فنا في إبداعات محمد عبد الوهاب أو فريد أو محمد فوزي أو عبد العزيز محمود أو كان ديالوج مسرحي من أوبريت لسيد درويش مثل ( على قد الليل ما يطوّل ) أو من غناء أوبريت ليلة من ألف ليلة لبيرم وأحمد صدقي أو كان صورة أو اسكتشا غنائيا فإنه يحمل سمات درامية .
ومن أمثلة ذلك نجد عند عبد الوهاب في أفلامه نماذج للديالوج .
في حوار للموسيقار
عبد الوهاب ، أجراه معه الكاتب المسرحي سعد الدين وهبة ، من خلال سلسلة لقاءات
مسجلة بكاميرات الفيديو يتحدث عبد الوهاب عن فروق
الغناء
وفروق ( القوالة) ويقصد بها الأداء القولي الالقائي الذي يتداخل في الغناء ، ويمثل
لذلك بالأغنية التي تشاركه فيها بالقوالة الممثلة ( راقية إبراهيم ) في فيلم ( رصاصة في القلب) وهي الأغنية الشهيرة :
(طبيب روحاني حضرتك ؟! )
ثم
يعطي مثالا آخر من أغنية أخرى هي ( مشغول بغيري) " مشغول بغيري هي بقا ..
يعني رصينة ، أغنية طرب ، أغنية عربية من حيث التأدية من حيث اللحن ، اللحن الهادئ
، اللي ليبقي فيه الشجن المصري الشجن العربي ، أو شجن الغناء العربي على وجه
العموم يعني . ( إذاعة الأغنية)
مشغول
بغيري وحبيته. ياريتني ما كنت رأيته
مشغول بغيري
صوت
نسائي إلقائي : كفاية النهاردة يا مدام ..
بونجور.
صوت
نسائي آخر: بونجور.
صوت
محسن (عبد الوهاب في الفيلم) :
صورت
جنة من الأحلام. . وهبتها غصن ودادي
وسبت
قلبي الشادي ينام. في جنة الحب ينادي
يطلب
أليفه يسعد بطيفه. ويقضي عمره راضي بهواه
وفي
نهاية غناء محسن - بطل الفيلم- يتداخل صوت الممثلة مرة أخرى في خلفية المقطع
الموسيقي الأخير للنهاية :
الممثلة:
( تناديه بإسمه في الفيلم ) محسن .. محسن
ويتلاحظ
لي حول تداخل القوالة في هذه الأغنية أن الآداء التمثيلي مجرد خلفية للغناء لإضفاء
صفة الواقعية على المشهد ، ولبيان أن كل منهما في واد بعيد عن الآخر ، هو مشغول
بها ، وهي مشغوله بمظهرها .
ومن
ناحية الأثر الجمالي يعبر ازدواج القوالة الموجزة والعابرة مع الغناء عن وجه
اختلاف بين مشاعر محسن
الدافئة
نحوها وبرودة مشاعرها نحوه ، وهذا يعمق معنى تعبيره عما يعاني من أثر اكتشافه
بأنها تحب لآخر مع أنها تعلم بحبه هو لها ؛ كما يؤكد صدق غنائه
وشعوره
بالندم : " ياريتني ما كنت هويته .. مشغول بغيري"
ينتقل
عبد الوهاب إلى مثل ثالث :
"
بعد كده كانت لأغنية كانت بالنسبة لي ورطة وحوسة ، وهي المئة تروي العطشان . كان
لازم أقعد في بانيو ، ولازم آخد حمام . لأن اللي حبيتها وثورت أنا ساعة ما الراحل
صديقي قاعد يقول : دا أعصابه تعبانه .. قوم هيه قالتلي بلؤم ولخلق ومكر لريد ممتع
من فتاة : " أبقى خدلك حمام !! ". فالكلمة دي علمت فيا ، فأنا كواحد
حبيتها أنفذ كل ما قالته .. فرحت كده مدلول كده ورحت على الحمام وفتحت البانيو
وأنا عمري ما فتحت البانيو بهذا الشكل ؛ لأن عشان ياخدوني في بانيو لازم يكون
الباب مفتوح ولازم تكون الكاميرات المصورة على باب الحمام ويكون الحمام كله مفتوح
وكل الجماعة اللي بيشتغلوا معانا واقفين المخرج ومساعد المخرج والمصور ومساعد
المصور والكهربا وحكاية وهيصة !!
طيب
ونا راجل لما بأمد حمام بيتقفل الحمام ويتقفل البيت كله . وحتى الباب البراني
بيتقفل وآخد الحمام في أسرع وقت مش اكتر من خمس أو عسر دقايق واتكلفت وأخش على
السرير ؛ فإزاي أنا مابعد المدة دي ؟!
فرحنا
سخنا المئة وحبنا ميزان مخصوص للمية زي ميزان حراري في الإنسان .. بس ميزان خشب
لغاية ما بقت حرارة المئة ٣٧ زي حرارتي . دخلت أنا في الحمام وصورت .. طبعا صورت
في ساعة في ساعتين أو في تلاته لدرجة إني أنا خرجت فكلفتوني بكذا بطانية ورحت على
السرير ورحت نايم لي شويه وأمدت اسبيرين وأمدت مش عارف إيه ضد الزكام .
فدي
كانت الحقيقة كانت الأغنية دي ورطة بالنسبة لي ، ولكنها ورطة جميلة وممتعة ولذيذة
. وفي سبيل الفن أو في سبيل إتقان الشئ يجب إن الإنسان يتورط في أشياء كثيرة
ويقرأها وهو مستمتع بها . "
وفي
ختام حديث ذكرياته عن تصوير أغنية ( المية بتروي العطشان) ينزل مشهد الحمام .وقبل
أن يبدأ "محسن" في الغناء ؛ يبدع عبد الوهاب حوارية بين صوت الموسيقي
وصوت خرير المياة في البانيو ؛
حيث
تنسال أصوات مجموعة الوترياات في مقدمة موسيقية ، بأنغام حادة وإيقاعات سريعة
كأنسيال الماء من الدش فوق رأس شخص يستحم . مع زخرف صوتي لخرير ماء حقيقي يتداخل
مع نهاية موسيقي المقدمة الموسيقية قبل التسليم لصوت الغناء. وكآنه يصنع حوارية
بين صوتين طبيعيين . صوت نغمي موسيقي يرطب مشاعره والآخر يرطب جسده.
جمالية
التداخل الصوتي
الموسيقي
مع المؤثر الصوتي :
تتجلى
جمالية تداخل المؤثر الصوتي الطبيعي ( صوت عبث يديه في ماء البانيو ) مع مقطع
موسيقي وتكرار ذلك التداخل بينهما في اسبدال عبد الوهاب لتداخل صوت الغناء مع صوت
القوالة بين أدائين في بنية الحوارية بتداخل صوت المقطع الموسيقي الموجز وصوت عبثه
في مياة البانيو كحوارية ديالوج بين صوتين موسيقيين ( مراوغة المقطع الموسيقي في
مقابلها مراوغة عبث بالماء ) عزف على آلة موسيقية يقابلها عزف على صفحة الماء )
وفي ذلك تتجلى مهارة عبد الوهاب في تطويع البناء الموسيقي للحن لمقتضيات الحوار
الدرامي بين متناظرين غير بشريين
لكنهما يقومان مقامهما
في عملية إزاحة لصوتين بشريين افتراضيين وإحلال ( صوت خرير الماء وصوت
الموسيقي)
وهذا نموذج.وهابي مبتكر
يشف عن حدة الذكاء ويؤكد مهارة الصنعة اللحنية في الفن الوهابي.
*
العلاقة بين الملحن والمؤلف والغناء والقوالة :
في
حديث ذكرياته عن (أغنية لست آدري)
يتعرض عبد الوهاب لطبيعة العلاقة الواجبة بين الملحن ومؤلف الأغنية ومغنيها ،
بقولي:
" .. لست آدري من
تأليف الشاعر ، شاعر المهجر الكبير (إيليا أبو ماضي ) ولست آدري أنا كنت أعرفها
قبل ما أقرر أحطنا في الفيلم . يعني عشتها عرفتها حبيتها من ديوان الطلاسم لإيليا
أبو ماضي . فلما قررت إني ألحنها وأغنيها في الفيلم صادفتني عقبة نفسية .. يعني
ماهيش فنية .. نفسية ؛ عقبة كلمة . هو بيقول : "جئت لا أعلم من
أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت "
دا الكلام بيقول كده !
أنا قدامي دي ما أعرفشي ليه
ما هضمتهاش . يمكن
العادة عندنا لما نتكلم مع بعض ونقول قدامي وقدامك ، مش عارف إيه ، مذياعي أحس
إنها كلمة يعني كده باتفاق في كل مناسبة .. ما عياش هيه يعني ! فحاولت إني أقولها
بهذا الشكل فمقدرتش ؛ فقلت :
" جئت لا أعلم من.
أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت
آمامي طريقا فمشيت
وأنا اعترف بأن أمامي
مكسورة ، تكسر ؛ لكن أنا بكل أسف لجنتها وسجلتها كده ؛ يعني بدي أقول إن
يتصادف في الكثير من الأحيان ويصادف الملحن كده كلام ، لو ما كانش يقعد مع المؤلف
؛ ولو ما كانش هما
الاتنين واحد ، اللحن
والكلام متفاهمين ومتصاحبين ، وأي واحد منهم يخش في التاني ؛ لو ما كانشي كده ما
يبقاش فن . يعني الفن لازم يكون فيه تداخل بين اللي بيعل الكلمة واللي بيعمل اللحن
واللي بيؤدي لازم كل دول يكونوا حاجة واحدة بتطلع فن "
أولوية التعبير
عن الفعل الدرامي بين الغناء والقوالة :
يأتي حديث ذكرياته عند
ديالوج : ( ح أقولك إيه عن لحوالي) وده الديالوج اللي لأقول أنا أفصحت عن حبي لها
بدل ما كنت ب أهرب ، وهي عرفت إني إني آنا لا يمكن إن أقدم على إني أخطبها أو
أتجوزها لأن مش قادر اتصور إني أخون صديقي في خطيبته . وهو دا الموقف اللي ليحدد
الرواية فعلا ، وهي بعد كده تطلع لسامي خطيبها وتقواه : أنا خذيني معاك أكون صريحة
، وأنا بحب صديقك وحاعود اتجوزه . وهو أيضاً كان في منتهى النبالة ؛ فراح طابعا له
وقال
له : آهي دب اللي أنت
بتدور عليها ، اللي كلت الجلاس وطوقت قلوب الناس ةبينتهي الفيلم .
لأن الحديث يبدأ من
الحبيبة ؛ لذا لا يستغرق المذهب الموسيقي للأغنية إلا زمنا قصيرا جداً ؛ ليفسح
المجال لبوح متبادل بين الحبيبين ؛ هي بالأداء التمثيلي ومحسن غناء .
" الحبيبة : إحنا
تكلمنا عن سامي كتير.. كلمني عن
نفسك ، عن أحوالك .
محسن: حاقولك إيه عن
أحوالي
بعد اللي شوفتيه
بعنيكي
آدي حياتي وآدي حالي
حاملي إيه تاني
عليكي
(فاصل موسيقي) يحل محل
الجملة الاعتراضية في نسق الحديث الكلامي
الحبيبة: وإزاي تعيش
بالشكل ده ؟
محسن: ( إلقاء) ما
أقدرش أعيش غير كده !
وهنا لا ترد عليه هي
بالإلقاء تمثيلا ؛ ولا بالغناء ولكنةبالإلقاء الموقع ( ريستاتيفو ) الذي يعرفه عبد
الوهاب بالقوالة :
الحبيبة: فاكر لما سفنا
بعض في أول مره !
محسن: ( بالقوالةمجاراة
لأدائها) أيوه فاكر
ولكنه فجأة يغير من
أسلوب الريستاتيفو ليلقي الجملة التالية من جملة رده عليها متخذا شدة النبر والحدة
:
" ... لا مش
فاكر شئ بالمرة ! "
ليصدح الفاصل الموسيقي
الذي كما لو كان تعبيرا عن صدمتها لتحول الفجائي لأسلوب رده أو محاولة تعربه من
استرجاع ذكري بداية محاولاته المستميتة من أجل أن يقنعها بمبادلته حبا بحب . وكآن
الموسيقي تنوب عنها في تلقي الصدمة ؛ وبذلك يتمكن اللحن من الانسياب في مسير
استعادة ذكرياتهما على لسانها وهي تبوح عن سعادتها باستعادته لها؛ فيعيدهما
الشرطة الموسيقية الاعتراضية في تخلص درامي وجمالي إلى ذكريات بداية العلاقة
؛ حيث تبوح له عن سعادتها بتلك الذكري بأداء منغم شديد الرقة والرومنسية ، وفي
المقابل يرد عليها بالغناء تعبيرا عما عاناه إلى أن وصل إلى لحظة مبادلته الهيام :
" الحبيبة: كان
حلم جميل ..
محسن: وآديني لسه عايش
فيه .. عايش فيه ء.. عايش
فيه.
الحبيبة: كان حلم جميل
..
محسن: نسيته وأنت كمان
انسيه ، وأنت كمان انسيه
ولنلاحظ التكرار
المقصود في الحوار بأسلوب الأداء المختلف بينهما دلالة علة ذاتية تعبير كل منهما
عما يشعر به ؛ حيث سعادتها لاكتشافها بالوقوع في حبه ، وسعادته المشوبة بغمامة
محاولاته في استمالتها لحبه دون فائدة والتكرار هنا يضيف للموقف عمقا وتأكيدا
لتباين الأثر الدرامي لتوافق شعوريهما ؛ حيث السعادة لا تخلو من ذكريات تعاسة
ماضية .
" الحبيبة: إنساه
لوحدك أما أنا
عمري ما أنسى اللي مضي
وفي مقطع ردها عليه
برفض طلبه يجعلها عبد الوهاب تغني ذلك المقطع من الحوار ؛ ويتجلى الأثر الدرامي
والجمالي في غنائها ردا عليه بديلا عن أسلوب أدائها الإلقائي في ردود سابقة ؛
لتأكيد دلالة توحدها معه في مشاعر الحب وتأكيدا بأنها تبادله الحب فعلا.
غير أنها تتحول فور
انتهائها من غناء البيت الشعري إلى الإلقاء متسائلة بنبر قاطع سريع وحاد :
" هي : عندي
سؤال .
هو : تفضلي
هي: تسمح تجاوبني
هو: قوي
هي: ( غناء) تقدر
تقرالي اللي في قلبي وتقوللي عليه
هو: مكتوب فيه واحد
ليحرك وأنت تحبيه
هي: والشخص دا موجود
هنا ؟
هو : بالطبع لا
( شرطة موسيقية
اعتراضية سريعة) لتأكيد اندهاشها لرده المراوغ على غير حقيقة ما يكنه لها. لذا
يكون ردها بمقطع قولي معاتب:
هي: أنت كداب .. دائماً
تنرفزني كده
هو: ( يداعبها إلقاء)
يمكن يكون واقف ع الباب!
هي: ( غناء) دا شايفني
ونا شايفاه
ولاهوتي ونا فاهماه
من غير ما تقوللي. عذرك أنا شفته
( تتحول إلى الإلقاء)
قلبك محتار بين صاحبك وخطيبته
( تتحول إلى الغناء)
لكن سامحين أنا خائفه
تكون بسببي متألم
هو: ( يجاربها غناء
لكنه يصدمها بقوله) : بالعكس
( تصفعه) أنا أشكرك ع
القلم ده أنت فاكره الجلاس اللي كلتيه ؟ مش كانت باردة ؟ حياتي كانت كده !
أنا مندهش إزاي كنت عايش من غير ما أعرف حرارة الألم !!
( يواصل بوحه
غناء)
ولقيتني عايش بين قلبين.
اتعاهدوا من قبلي لاتنين
ما
رشاش أفرق بين أملين
وأكون سبب في عذاب حبيبين
ضحيت
بغرامي ونصيبي
واخترت آلامي وتعذيبي
وآلامي هي
اللي حا تفضل
من حبي بعد الحرمان
واللي ما
سهرشي ولا تألم
عمره ما يتسمى إنسان
"
يتناسب الأداء بين تقاطع أسلوب الغناء مع أسلوب القوالة
والإلقاء المنغم والإلقاء التمثيلي في هذا الموقف الدرامي تماماً لأنه موقف عتاب
حبيبين وفي العتاب يعلو النبر وتتوالي الرومنسية ؛ وتعلو صوت الرومنسية ليخبو صوت
العتاب هكذا بين حوارية قطع ووصلالممثل وبناء الدور المسرحي بين البواعث والدلالات
الممثل وبناء الدور المسرحي
بين البواعث والدلالات
د. أبو
الحسن سلام
تحتاج
مهمة بناء الممثل للدور المسرحي المنوط بتجسيده او تشخيصه الى طاقة إدراكية ومؤهبة
تحليلية اقرب الى الدور الذي يقوم به الناقد المسرحي عند تحليله لشخصية
مسرحية. مع ملاحظة ما بين مهمة الناقد ومهمة الممثل من نقاط اتفاق ونقاط
اختلاف .. فمن الركائز التي يرتكز عليها تحليل كل منهما لشخصية مسرحية ما جهده في
تحقيق مرحلة الاكتمال المعرفي للشخصية.
٠
الممثل ومرحلة الاكتمال المعرفي للدور:
في
هذه المرحلة يجتهد في التعرف على كل خصائصها وما يتصل بها من قريب او من
بعيد . ومن الامور التي يتوجب على كل منهما التعرف عليها :
#
الجنس : هل الشخصية ذكر ام أنثى؛ رجل ام امرأة
#
السن : هل هي في سن الطفولة ام في سن الشباب ام في سن الكهولة ام الشيخوخة
#
الصفات الوراثية : المتصلة بالطبيعة الغريزية إيجابية ام سلبية ( بلغمية - صفراوية
- سوداوية
- نارية )
# الصفات المكتسبة :
العادات والتقاليد
والأعراف والمعارف
# الوظيفة الاجتماعية :
طالب - موظف مسؤول أو مهني
# الحاجات :
حاجاتها المعلنة وحاجاتها المكبوتة
# النوازع ( شرط ذاتي
للفعل) : بواعثها (طموحات الشخصية وإحباطاتها )
# الشرط الموضوعي للفعل
: علاقاته الاجتماعية ( البيئة - الظروف والتفاعلات
والمصالح )
# طرق التعبير عن
الحاجات : ( السلوك اللغوي والحركي للتعبير عن الفعل ورد الفعل )
ومن
الطبيعي أن ينطلق التحليل النقدي في عمل الناقد المسرحي بالبناء
الدرامي للنص المسرحي حالة اقتصار نقده على النص أو بالبناء الفني للعرض
المسرحي حالة نقده للعرض ؛ وضاف إلى ذلك تركيز الممثل على تحليل
البناء الدرامي للشخصية المسرحية التي حمل على عاتقه مسؤولية تمثيلها تحسبا أو
تشخيصا لصفاتها الخارجية : بما يتوافق مع الأسلوب الأدائي الذي يحقق قناعة الممثل
نفسه برؤية الإخراج التي تأسس عليها العرض المسرحي نفسه وهنا يتضح ما نقصده بنقاط
الاتفاق ونقاط الاختلاف بين المسار النقدي لعمل الناقد والمسار النقدي لعمل الممثل
.
* الممثل ومرحلة تحقيق
الاكتمال الفني للدور المسرحي :
من بداهة
القول أن هناك نظريا ومناهج لفن التمثيل منها ما يسعى إلى تحقيق حالة اكتمال
الدور المسرحي ومثالها ( نظرية التمثيل النفسية : المعايشة الاندماجية
لستانسلافسكي ) ومنها ما يسعي إلى تحقيق حالة اللا اكتمال الفني ( المينيليزم ) (
نظريات التمثيل الغيرية ومثالها نظرية التغريب الملحمي لبريخت ) ونظريات تحوم حول
منهج ستانسلافسكي وتزايد عليه كنظرية الحلولية - بتعبير د. أبو الحسن سلام -
مثل طريقة الأداء التمثيلي الأنثروبولوجي الوجهة والتأثير - من
ناحية - حيث محاولة الممثل إحلال صوت الشخصية وحركتها محل صوته وحركته مع
تداخل طريقة الأداء نفسها في الدور المسرحي مع محاولة يطلق عليها صاحبها - ييجي
جروتوفسكي- ب (تدنيس الدور الكلاسيكي) وهي طريقة تجمع بين فكرتين متناقضتين :
تقديس الدور عن طريقة تقمصه وفكرة تدنيس الدور - الكلاسيكي تحديدا -.. فمنهج
حلولية شخصية الدور المسرحي في ممثل الدور نفسه هي حالة تقمص وفي الحلولية تقديس
لهوية الذات الشخصية - والتقمص حسب الفيلسوف الفرنسي ديدرو
حالة من حالات الجنون - وأذكر في هذا الموضح حالة حقيقية لأحد الممثلين
الذين عملوا معي في إخراجي لمسرحية الكاتب العبثي الأمريكي
"إدوارد ألبي " المترجمة في العربية تحت عنوان (كله في الجنينة)
وكان العرض على مسرح. " إسماعيل ياسين " ( بطريق
كورنيش البحر بجهة كامب شيزار بالإسكندرية ) ففي موقف قتله لشخصية مدام (
توس) وهي قوادة دفعت زوجة أحد المهندسين للرذيلة بغية تحقيق طموحاتها نحو تحقيق ما
يعرف في ثقافة المجتمع الأمريكي بالحلم الأمريكي .. وكانت خطة تنفيذ مشهد قتله لها
انتقاما منها لغواية حبيبته (جئن : زوجة صديقه) بأن يطرحها أمامه على الأرض ويدوي
بحذائه على رقبتها حتى تلفظ أنفاسها وكان ممثل ذلك الدور من النوع الذي لا يبذل
مجهودا وجدانيا في تعبيره عن أي دور يقوم بالتدريب على أدائه في أثناء التدريبات (
البروفات ) على العرض المسرحي ؛ غير أن أداءه في العرض أداء تقنيين بمعنى الكلمة ؛
لذا لاحظت في مشهد قتله لمدام توس أن قدمه ضاغطة على عنق ممثلة دور مدام (
توس) بطريقة تقمص واضح ظهر منها على وجه الممثلة التي بدا عليها أنها توشك على
الاختناق ؛ مما أضطررت معه إلى الأمر بإظلام المشهد والإسراع إلى انقاذ الممثلة -
مع ملاحظة أن ممثل ذلك الدور لم يكن يعرفىشيئاةعن منهج جروتوفسكي ؛ ولا
أغاليط إن اعترفت باننى أنا نفسي مخرج ذلك العرض لم أكن بعد - في ذلك الوقت
١٩٧٣ - قد عرفت منهج التمثيل في مسرح جروتوفسكي الفقير معرفة صحيحة
اما منهج
تدنيس الممثل للشخصية الكلاسيكية التي يقوم بتمثيلها بوصفها محور الفعل في
الحدث المسرحي للنص الكلاسيكي ؛ يؤدى بالممثل إلى سلوك منهج التمثيل وفق
نظرية التغريب المسرحي الملحمي وفق بريخت !! وهذا هو موضع التناقض في نظرية جروتوفسكي
نحو مسرح فقير ؛ لأن فكرة تدنيس الممثل أو الممثلة للدور الكلاسيكي هو موقف
كشف لتناقضات القيم التي تعبر عنها الشخصية المسرحية أي كشف عن تناقضات
الصفة الاجتماعية التي تحملها تلك الشخصية نيابة عن طبقتهةالاجتماعية - وهذا نفسه
منهج التغريب الملحمي في فن الممثل الملحمي اعتمادا على ما أطلق عليه بريخت
(التارخة ) بمعنى إعادة تصوير الصفة الاجتماعية من جهة نظر متوافقة مع
مجتمع العصر الذي تعرض فيه تلك المسرحية ؛ وهنا يتشارك الممثل وفق منهج التدنيس مع
الممثل وفق منهج التغريب حيث يركز كل منهما على وجوه إنحراف الصفة الاجتماعية التي
حملتها الشخصية نيابة عن طبقتها عند بريخت وعن صفات إنسان عصر قديم أو عصر
وسيط . والكلام عن كشف الممثل عن صور الانحراف في الصفة الاجتماعية للشخصية
الكلاسيكية أو المستلهمة أستلمتها تاريخيا أو تراثيا غير منفصل عن النظرية
الشكلانية في النقد ؛ وهذا ما يؤكد حتمية اتصال بناء الممثل للدور المسرحي لمسارات
التحليل أو التفكيك في النقد
منهج بناء الدور عند ستانسلافسكي
يتأسس بناء الممثل
للدور المسرحي - بتاء يتوافق مع رؤية مخرج العرض- على منظومة ثلاثية العناصر
يحددها منظور الباحث الناقد جيروم ستولينيز على النحو الآتي : ( المادة - الشكل -
التعبير ) ويحددها من منظور علم العلامات الفيلسوف الأمريكي بيرس : (
الوسيلة - الموضوع - التعبير ) وصولا إلى دلالة التعبير أو الصورة . ونلاحظ التوافق
بين كلا المنظورين فالمادة عندما تشكل تعبر ؛ والتعبير عن موضوع ما يتحقق
بوسيلة ما ؛ فالتعبير إذا هو غاية المنتج الإبداعي في فن من الفنون : كتابة النص
المسرحي ؛ إخراج عرض مسرحي ؛ تصميم سينوجرافيا عرض مسرحي ؛
تمثيل دور مسرحي . فتلك المنظومة الإطارية الثلاثية في مهام الإبداع الأدبي أو
الفني بعامة والمسرحي بخاصة بما في ذلك عملية النقد متوحد توحدا إداريا في جميع
الحالات وهنا نكون قد أمسكوا بمفتاح باب الولوج إلى مناهج التمثيل الرئيسية
وأساليبها وتقنياتها المتباينة في بناء دلالات التعبير التمثيلي .
٠
مشاريع مقترحة لبحوث أكاديمية في فنون التمثيل
تنطلق تلك المقترحات من
عدد من القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تناولتها العروض المسرحية
بحيث شكلت ظواهر تاريخية أو اجتماعية ؛ بصرف النظر عن المدارس المسرحية ؛
ولا يخفى على آحد الكثير من القضايا المشتركة بين الحاكم والمحكوم أو بين الأزواج
آو الأبناء والأباء في الأسرة الواحدة أو بين الجنسين في مجتمع من المجتمعات
أو مؤسسة من المؤسسات : فضلا على وجوه الاختلاف المذهبي والفكري بين نماذج
طبقية متعارضة منها السياسي الحزبي ومنها التعصب الديني أو العنصري أو القومي ؛
فحيثما وجدت أدوار مسرحية تنوع تمثيلها في معالجة هذه القضايا كانت هناك ضرورة
منهجية في بحث القضية باختيار الباحث لفكرة تجتمع تحتها عددا من صور تجسيد تلك
القضية في عدد من النصوص أو العروض المسرحية من خلال آحد مناهج التمثيل.
٠ أفكار بحثية في تمثيل
أدوار نسائية :
من القضايا التي تشكل
ظاهرة في تجسيد صورة المرأة في عدد من النصوص أو العروض المسرحية كظاهرة
إهانة المرأة آو قضية تهميشها إجتماعيا أو إنسانيا ؛ ومن قضايا اشتراكها مع
الرجل قضية الخيانة وقضية الانتقام وقضايا الثأر وقضايا العنوسة أو قضايا الاغتراب
، ومن الموضوعات المقترحة في مجال البحث الأكاديمي في فن التمثيل هذه
الموضوعات :
# ظاهرة الانتقام في
تمثيل دور ميديا في نصوص متعددة
# ظاهرة انتقام المرأة
في تمثيل أربعة أدوار نسائية ( ميديا - ليدي محبي - مس جوليا )
# ظاهرة السقوط في
تمثيل أدوار نسائية : بلاني- سالومي - مس جوليا
# ظاهرة التضحية
في تمثيل دور نسائي : إيفيجينيا- جان دارك
# ظاهرة الانتقام
النسوي في تمثيل أدوار نسائية ليدي مكبث- كلتمسترا - اليكترا
# ظاهرة الخيانة في
تمثيل أدوار نسائية. : فيدرا- هيلين
# فكرة الممثل السوبر
ماريونيت في نظرية كريك
# المخرج والرؤية
التفكيكية للعرض المسرحي - دراسة في عروض الورش المسرحية في مصر -
# إخراج المسرحية
التاريخية بين الحقيقة التاريخية والحقيقة الفنية.
# تمثيل دور الراوي بين
التشخيص والتجسيد.
# السرد التمثيلي في
أداء الجوقة - دراسة في عروض كلاسيكية.
دور المخرج فب
بناء الأدوار المسرحية - دراسة تطبيقية حول تدريبا تحليل الأدائي .
# البعد التنظيري في
إخراج عرض مسرحي -دراسة تحليلية لجهود نبيل الألفي-
فن الإلقاء
والأداء التمثيلي المنغم.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)