سلّم لي على (بافلوف)
(1) بافلوف سبتمبر
ـــــــــ
د. أبو الحسن سلاّم
زيارة الإحضار بعد الضبط فجراً ستجيء
يقودها بجوقة العسس
الإمام
مقدم الفجر الهمام
متأبطاً مزمور لحن الاعتقال
مع احتفال الناس في ذكرى الزعيم
فمنذ هواجس التطبيع
شعشعت
برأس سيّدنا ..
صديق عدوّنا من سلم الأوراق أوراق اللعب ..
مع خريطة الوطن
إلى ابن عم جدنا
وما انتهت زيارة الإحضار والضبط
التي توافقت في كل عام ..
بفجر ذكرى زعيمنا
إلاّ وسيّدنا يناشد الوئام
متطلعاً لوجهه في حائط المبكى
ويقرئه السلام
حتى يلقنه الكلام
وبعدما أنهى صديق عدونا
خطابه بالاستسلام
أمام سيده الحاخام
إذا بجوقة الإحضار والضبط التي تجيء كل عام
تجيء في نفس الميعاد
تجيء فجراً في سكات
كانت حقيبتي السوداء خلف الباب ..
رابضه
حتى إذا جاءوا تأبطت الحقيبة ومضيت
وجوقة الزوار حولي بالسلاح
فمنذ عام الانفتاح
يمر عام بعد عام
وجوقة الإحضار والضبط
تجيء
فأحمل الحقيبة السوداء
وهي أمانة
في حوزة الباب الذي ما انفك يوقظ العسس
بفجر ذكرى من رحل
وصوت ذاك الباب يعلو صريره
مودعاً إياي
لكني أفوت في سكات
أمام جوقة الحرس
و (زوله) العفي
أو (اللهو الخفي)
فكلما يجيء ..
يبدل القناع بالقناع
لكنني أراه
دون أن أرى
أراه
في رفسة الباب التي يتقنها
وصيحة الباب التي هي الآذان
مدوّياً
يحين ميعاد الرحيل
في طريق قد يطول
في كل مرة تصف جوقة الإحضار والضبط المطيع
خلفه
قائداً
لا . بل إمام
في زيّه المدني يتلو مقطع المزمور منغوماً ..
وأذني نائمة
يقول :
"اسمع أيها المقبوض مزمور اعتقالك
طائعاً "
- ثم يلين ..
يرق نحوا ما –
يقول (بقناع الابتسام) :
"أرجوك اعذرني فإني مكرهٌ
خلعت في الربع الأخير ليلتي
خلعت نوم براءتي
من ثمّ باغتني وصاح :
" يا أيها المقبوض
هلاّ تبتسم
وتمتثل
- كان يبدّل القناع –
يواصل التلاوة التي سئمت سماعها
يقول مكرهٌ أنا على تلاوة المزمور
ما حيلتي ؟!
فنحن دولة القانون !!
عاين بنفسك أمر ضبطك يا رجل
ستجده ممهوراً بتوقيع العنايهْ
ابتسم ..
يا متهم
متلبساً عباءة الكره الموجّه للصديق
قلت ابتسم
عاين بنفسك أمر ضبطك
نحن دولة القانون
ما قلتُ شيئاً
ما نظرت
لكن رفعت حقيبتي
ثم مضيت
في كل مرة يجيء مرغماً – كما يقول -
له قناع من مسد
وله قناع من نكد
يخشى على نيشانه
من الحسد
متأبطاً مزمور لحن الاعتقال
يلقيه في آذان فجرنا التعيس
منذ امتطى بلادنا رمسيس
لكن وقبل مجيئه
في كل مرة أطالع الحقيبة ..
تبتسم
تدنو
فأرفعها واسمعها تقول هامسه :
" قد حل سبتمبر إذن
سلّم لي على (بافلوف) وقبَّل فأره "
ــــــــــــــــــ
(2) بافلوف رمضان
ـــــــــ
لكن
وهذا العام في نفس الميعاد
في ظل راية التطبيع
والطبل طبّع بالضجيج
طالعت شاشة الجوّال
كعادتي إذا أتى رمضان
نفس الرسائل للتحية
غير خمس رسائلٍ
رسالة من صالحٍ
ورسالة من محسنٍ
ورسالة من مؤمنٍ
أيضاً نزار
رفيق حبسة كل عام
حازم شحاته
ذلك القلم الرفيق
غابت رسائلهم
لماذا يا ترى ؟!
أعدت دوران الرسائل كلها
في شاشة الجهاز لكن
لم أجد أسماءهم في شاشتي
رمضان جاء ولم تصلني منهمُ أي رساله
عندها أيقنت أن (بافلوف) وعلمه
في شهر رمضان
مصفّد .