أنظر حولك في غضب !!
د.هاني أبو الحسن
بعكس ما اقتحم به ( جون أوزبورن ) عالمه برواية (انظر خلفك في غضب Look back in anger) داعياً إلى رفض الماضي والخروج من القالب نحو التجديد فأنا أنادي (أنظر خلفك في سرور) فينشرح صدرك لروعة الماضي في شعبيته الاحتفالية وفي مواكبه الكرنفالية التلقائية وفي حميمية المتفرجين وبهجتهم بما يصور فرحتهم برمضان كمناسبة دينية جميلة تعم بالخير والرحمة على الجميع فينطلقون في الشوارع بمواكب شعبية مبتكرة ، تجعلنا ننظر من حولنا الآن فلا نجد سوى العبوس والأنين فنتذكر أيام الزمن الجميل .
لذا فاسمحوا لي أن أقدم لكم بعضاً من حكايات المواكب الشعبية.
موكب العريس الأخرس :
منذ نحو عشرين عاماً وفي حي باكوس – وهو حي شعبي في رمل الإسكندرية – يشهد مساء الليلة الأخيرة من شهر شعبان ظاهرة احتفالية شعبية مبتكرة وغير مسبوقة ، حيث يمر موكب احتفالي كرنفالي في شوارع حي باكوس وأسواقه ليلاً بعد صلاة العشاء ، والإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان المبارك يمر موكب (العريس الأخرس) والموكب عبارة عن عربة (فيتون) أو ما يعرف (بالكارتّة) يجلس في مقعدها (العريس الأخرس) الذي يشخصه شاب يرتدي بذلة عريس أنيقة ويضع نظارات بدون زجاج وشابان يجران (الفيتون) وهما يشخصان الخيل . وجوقة من الشباب يشكلون الفرقة الموسيقية بآلات لا يصدر عنها أصواتاً ولا عزفاً ؛ لأن الكمان بدون أوتار (والطبلة والطار والرق) بدون أغشية . فالعرض بكامله قائم على (البانتوميم) التمثيل الصامت .. والناس كباراًَ وصغاراً ، شباباً وشيوخاً وأطفالاً ، فتيات ونساء يحيط الجميع بالموكب ويسيرون معه وحوله في شوارع حي باكوس وأسواقه والبهجة تعم الجميع والنساء والأطفال في النوافذ والفراندات وللأسف قد اختفت تلك الظاهرة الاحتفالية الشعبية ، واختفت معها البهجة والفرح اللذان اعتاد الناس في الحي الشعبي استقبال شهر رمضان بهما.
موكب الحرفيين :
تعود جذور هذا الموكب إلى الدولة الفاطمية وهي ظاهرة احتفالية شعبية في ليلة رؤيا رمضان في الإسكندرية تخرج جموع الحرفيين من نقاشين إلى حدادين إلى نجارين . . إلخ . في موكب كرنفالي تجوب الشوارع باتجاه قلعة قايتباي حيث مقر الحاكم وتقدم عروضاً حركية تتفق وطبيعة الحركات التي تقوم بها كل فئة في حرفتها .. وقد طرأ تغير طفيف على مسيرة هذا الموكب بعد ذلك حديثاً فأصبح يمر بمبنى محافظة الإسكندرية تحت رعاية المحافظ والحكمدار وحماية الشرطة باعتبارها مقر الحاكم بعد ذلك . ثم يتابع الموكب مسيرته الاحتفالية الطقسية محفوفة بفرق الدراويش وفرق الطوائف الدينية بأعلامها وأزيائها لتصل إلى مقام أبي العباس المرسي بحي بحري وتتخذ كل حرفة وكل طائفة مكانها من ميدان المساجد لتشكل مهرجاناً كرنفالياً شعبياً باهراً .
احتفالية المنشية :
في ميدان المنشية بالإسكندرية وطول ليالي رمضان ، كانت تقام خشبات مسرح متعددة وسط الميدان على براميل تعلوها مصاطب خشبية ، وتصطف الكراسي من حولها ويتجمع الناس من كل أحياء المدينة ، ليتمتعوا بليال مسرحية فنية لا تنسى ، يحييها الفنان علي الكسار بأدوار كوميدية وحكاوي فكاهية شعبية ، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الذين يقدمون مونولوجات وأغاني شعبية وأزجال وعروض ارتجالية كفرقة المسيري وفرقة حمامه العطار التي كانت تقدم عروضها المرتجلة على خشبة مسرح صغير بداخل مدينة الملاهي بالأزاريطة التي تحولت الآن إلى فضاء تقام فيه سنوياً دكاكين لترويج منتجات القطاع الخاص الإستهلاكية أو أرض تستضيف المعارض كمعرض الكتاب ويطلق عليها أرض كوته حالياً .
آخر ما تبقى من التجمعات الشعبية في الإسكندرية الآن في رمضان هو تجمع الأهالي من الأحياء الشعبية ليلاً بميدان المرسي أبو العباس ، حيث بائعو العرقسوس والخروب ، ومراجيح الأطفال ، وألعاب البمب والنشان .. إلخ . ويسهر الناس حوله بل يتسحرون في الشارع في هذا التجمع الشعبي الجميل الذي يضببه غبار الصواريخ والبمب المهرجاناتية بين فرحة الأطفال والكبار بطرقعاتها بما يشيع البهجة بأيام الرحمة والمغفرة
اختفت المواكب والاحتفاليات من الشوارع والميادين العامة وحل العبوس والحزن محلها ، وامتلأت الشوارع بالسيارات والتاكسيات التي لا خبرة لسائقيها بآداب المرور، كذلك انتشر الشحاذون والمتواكلين بحيث يقف عند كل قمة تتجمع فيها بعض السيارات وينصّب نفسه منظماً وحاكماً للسيارات سعياً إلى مالٍ بغير عمل .
ولم يتبق من فنوننا الشعبية التي زخرت بها ليال رمضان في الماضي الجميل سوى (شادر) فقير تعس نثرت بداخله بعض الدكك (السقالات) ليجلس عليها محبو فن الأراجوز الذي ما زال أحد فنانيه القدامى يجاهد الزمن وإيقاعه المتسارع ويفرض على بعض الأطفال وأقل القليل من كبار السن ترك المسلسلات التافهة التي احتشدت لها القنوات الأرضية والفضائية في زحمة لا تختلف كثيراً عن زحمة (زنقة الستات) التي أزيلت هي الأخرى بعد أن كانت إحدى أهم معالم المظهر الاحتفالي التسوقي الرمضاني .
ولا شك أن تلك المظاهر التي تحيط بنا تحثنا على النظر حولنا في غضب وتحببنا في النظر وراءنا في سعادة .
الجمعة، نوفمبر 28، 2008
ليس ثمة من وطن .. حيثما الدين وطن
ليس ثمة وطن حيثما الدين وطن
د. أبو الحسن سلام
إن كنت تبغي شهادة ظننت أنها تبغيك ؛ فهناك من سود الضمائر يكرهون لك حتى أن تسمي شهيدا. وهناك من بالعقل توّجوا الرؤوس لا شهيد بينهم ؛ وأنت منهم . لا نريدك أن تكون شهيدا ؛ بل نريد لك الحياة. . بامتداد كلامك التنوير فينا . . كلامنا .
السابقون .. السابقون إلي الظلام ؛ ضنّوا عليك أن تكون شهيدا ، ضنوا عليك بالحياة علينا ضنّوا بالبقاء بأرضنا التي غزاها فكرهم من ألف عام وزيادة ، جاهدونا بظلام كان نورا في حياة سلفنا !!
إن تاجا قد تلألأ فوق راسك يا فتي .. إثر كلم قلته يوما تناهض ما ينافي العقل فينا ؛ إنـّا نناشدك الحضور كلمة فينا بألاّ تستجيب لدعوة لك بالحضور ؛ ولا أمان من ورائه .
إن نفرا أنكروا إنكار عقلك للذي به آمنوا مما يناقض العقول ؛ يأملون حضوركم من أجل أن يغيّبوه !! من نفاك يا فتي الفكر المضيء منذ ألف أو تزيد من السنين بنصفها ؛ عاد ثم نفاك من شرق البلاد لغربها في عصرنا ، لغرب أوطان غريبة ، وأحل غيبا سرمديا بعد ما أن غيّبك!! شّرع الغياب فينا شرعة : إذا قتلنا النفس فينا لحياة شرعهم :
" ليس ثمة من وطن.. حيثما الدين وطن "
غيبّوك من جديد بقضاء من قضي عشرة الأعوام سبعا فوقها ؛ قاضيا بقضائهم .. في البلاد الحارقات الفكر بالفكر القديم ؛ بالأوراق البنكنوت ، قيد غزو للبيوت للأعراض ؛ عبر شاشات تقابلها الحكومة بالسكوت، غيّبوها بالتكايا ، والزوايا ومواخير الكليب ؛ وادعوا أن كل شيء بالنصيب !! ولهذا غيّبوك .. غيّبونا بقضاء من أقام فيهم عشرين عاما ناقصة . . حاكموك .. حاكمونا فيك لمّا فرقوا زوجك عنك ، وما افترقت . أوقف التنفيذ لكن بقرار من عل . ما تفرق غيرنا . قد فرقوا فينا السكينة .هو ذاك ما أرادوا .. نصف عمرك ينقضي وعمرنا في وجود غيبة مباحة لكل عقل !!
الشهادة عند من نفاك عن شرق البلاد بحكم نقض نافذ عند ( الجماعة ) لا تحل لمثلنا .. فلما تلبّي دعوة لمن أراد لك الشهادة ؛ كي يضيف لمجده الموهوم مجدا قد تعذّر أن يصيبه ؛ إلاّ إذا دعاك أنت للحضور ؟!
إن أنت تنجو بالحضور ؛ فإن مجده حاضر بحضورك . وإن يغيّبك الحضور فإن مجده حاضر بغيابك . ؛ مادام ذكرك حاضرا بعد الغياب .
لا نريد لك الحضور بالغياب ؛ إذا قبلت بالحضور .
إن من دعاك تأتي من غياب بحضور ؛ إنما ابتغي حضورا في حضورك ؛ ينفي عنه غيبته !! فحضورك لغيابك ؛ وغيابك بغيابك .. فيه ما يبقيه ظلا حاضرا عبر الزمان ؛ كلما استحضر ذكرك .
يكفيك من دنياك أنك حاضر فينا حضور الكلمة . هل أنت إلاّ كلمة ؟! ما قيمة الأفكار دون كلمة ؟! ما قيمة الحياة دون كلمة؟! هل أنت إلاّ كلمة؟؟!
لا تجيء إلي بلاد قد خلت من كلمة
إن جئت غيّبك الرعاع ؛ ولا تكون شهادة لك عندهم إن غيّبوك . لا شهادة عندهم لك مطلقا إن كنت تطمح للشهادة!! كن مثلنا ومثلما قد كنت .. كن . فالشهادة عندنا هي محض فكرة . ما قيمة الإنسان مثلك ؛ مثلنا تنفيه عن دنياه فكرة!! في حين أن الفكر يحيى لا يميت .
لا نريد لك الحضور بالغياب ؛ فأ نت بالغياب حاضر .
د. أبو الحسن سلام
إن كنت تبغي شهادة ظننت أنها تبغيك ؛ فهناك من سود الضمائر يكرهون لك حتى أن تسمي شهيدا. وهناك من بالعقل توّجوا الرؤوس لا شهيد بينهم ؛ وأنت منهم . لا نريدك أن تكون شهيدا ؛ بل نريد لك الحياة. . بامتداد كلامك التنوير فينا . . كلامنا .
السابقون .. السابقون إلي الظلام ؛ ضنّوا عليك أن تكون شهيدا ، ضنوا عليك بالحياة علينا ضنّوا بالبقاء بأرضنا التي غزاها فكرهم من ألف عام وزيادة ، جاهدونا بظلام كان نورا في حياة سلفنا !!
إن تاجا قد تلألأ فوق راسك يا فتي .. إثر كلم قلته يوما تناهض ما ينافي العقل فينا ؛ إنـّا نناشدك الحضور كلمة فينا بألاّ تستجيب لدعوة لك بالحضور ؛ ولا أمان من ورائه .
إن نفرا أنكروا إنكار عقلك للذي به آمنوا مما يناقض العقول ؛ يأملون حضوركم من أجل أن يغيّبوه !! من نفاك يا فتي الفكر المضيء منذ ألف أو تزيد من السنين بنصفها ؛ عاد ثم نفاك من شرق البلاد لغربها في عصرنا ، لغرب أوطان غريبة ، وأحل غيبا سرمديا بعد ما أن غيّبك!! شّرع الغياب فينا شرعة : إذا قتلنا النفس فينا لحياة شرعهم :
" ليس ثمة من وطن.. حيثما الدين وطن "
غيبّوك من جديد بقضاء من قضي عشرة الأعوام سبعا فوقها ؛ قاضيا بقضائهم .. في البلاد الحارقات الفكر بالفكر القديم ؛ بالأوراق البنكنوت ، قيد غزو للبيوت للأعراض ؛ عبر شاشات تقابلها الحكومة بالسكوت، غيّبوها بالتكايا ، والزوايا ومواخير الكليب ؛ وادعوا أن كل شيء بالنصيب !! ولهذا غيّبوك .. غيّبونا بقضاء من أقام فيهم عشرين عاما ناقصة . . حاكموك .. حاكمونا فيك لمّا فرقوا زوجك عنك ، وما افترقت . أوقف التنفيذ لكن بقرار من عل . ما تفرق غيرنا . قد فرقوا فينا السكينة .هو ذاك ما أرادوا .. نصف عمرك ينقضي وعمرنا في وجود غيبة مباحة لكل عقل !!
الشهادة عند من نفاك عن شرق البلاد بحكم نقض نافذ عند ( الجماعة ) لا تحل لمثلنا .. فلما تلبّي دعوة لمن أراد لك الشهادة ؛ كي يضيف لمجده الموهوم مجدا قد تعذّر أن يصيبه ؛ إلاّ إذا دعاك أنت للحضور ؟!
إن أنت تنجو بالحضور ؛ فإن مجده حاضر بحضورك . وإن يغيّبك الحضور فإن مجده حاضر بغيابك . ؛ مادام ذكرك حاضرا بعد الغياب .
لا نريد لك الحضور بالغياب ؛ إذا قبلت بالحضور .
إن من دعاك تأتي من غياب بحضور ؛ إنما ابتغي حضورا في حضورك ؛ ينفي عنه غيبته !! فحضورك لغيابك ؛ وغيابك بغيابك .. فيه ما يبقيه ظلا حاضرا عبر الزمان ؛ كلما استحضر ذكرك .
يكفيك من دنياك أنك حاضر فينا حضور الكلمة . هل أنت إلاّ كلمة ؟! ما قيمة الأفكار دون كلمة ؟! ما قيمة الحياة دون كلمة؟! هل أنت إلاّ كلمة؟؟!
لا تجيء إلي بلاد قد خلت من كلمة
إن جئت غيّبك الرعاع ؛ ولا تكون شهادة لك عندهم إن غيّبوك . لا شهادة عندهم لك مطلقا إن كنت تطمح للشهادة!! كن مثلنا ومثلما قد كنت .. كن . فالشهادة عندنا هي محض فكرة . ما قيمة الإنسان مثلك ؛ مثلنا تنفيه عن دنياه فكرة!! في حين أن الفكر يحيى لا يميت .
لا نريد لك الحضور بالغياب ؛ فأ نت بالغياب حاضر .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)