الأربعاء، سبتمبر 02، 2015

الممثل وبناء الدور المسرحي بين البواعث والدلالات

الممثل وبناء الدور المسرحي
بين البواعث والدلالات

                        د. أبو الحسن سلام
تحتاج مهمة بناء الممثل للدور المسرحي المنوط بتجسيده او تشخيصه الى طاقة إدراكية ومؤهبة تحليلية  اقرب الى الدور الذي يقوم به الناقد المسرحي عند تحليله لشخصية مسرحية. مع ملاحظة ما بين  مهمة الناقد ومهمة الممثل من نقاط اتفاق ونقاط اختلاف .. فمن الركائز التي يرتكز عليها تحليل كل منهما لشخصية مسرحية ما جهده في تحقيق مرحلة الاكتمال المعرفي للشخصية.
٠ الممثل ومرحلة الاكتمال المعرفي للدور:
 في هذه  المرحلة يجتهد في التعرف على كل خصائصها وما يتصل بها من قريب او من بعيد . ومن الامور التي يتوجب على كل منهما التعرف عليها :
# الجنس : هل الشخصية ذكر ام أنثى؛ رجل ام امرأة  
# السن : هل هي في سن الطفولة ام في سن الشباب ام في سن الكهولة ام الشيخوخة
# الصفات الوراثية : المتصلة بالطبيعة الغريزية إيجابية ام سلبية ( بلغمية - صفراوية - سوداوية 
                           - نارية ) 
# الصفات المكتسبة :                العادات والتقاليد والأعراف والمعارف
# الوظيفة الاجتماعية :              طالب - موظف مسؤول أو مهني   
# الحاجات :                          حاجاتها المعلنة وحاجاتها المكبوتة
# النوازع ( شرط ذاتي للفعل) : بواعثها (طموحات الشخصية وإحباطاتها ) 
# الشرط الموضوعي للفعل :     علاقاته الاجتماعية    ( البيئة - الظروف والتفاعلات والمصالح )
# طرق التعبير عن الحاجات :   ( السلوك اللغوي والحركي للتعبير عن الفعل ورد الفعل ) 

  ومن الطبيعي أن ينطلق التحليل النقدي  في عمل الناقد المسرحي  بالبناء الدرامي للنص المسرحي حالة اقتصار نقده على النص  أو بالبناء الفني للعرض المسرحي  حالة نقده للعرض ؛  وضاف إلى ذلك تركيز الممثل على تحليل البناء الدرامي للشخصية المسرحية التي حمل على عاتقه مسؤولية تمثيلها تحسبا أو تشخيصا لصفاتها الخارجية : بما يتوافق مع الأسلوب الأدائي الذي يحقق قناعة الممثل نفسه برؤية الإخراج التي تأسس عليها العرض المسرحي نفسه وهنا يتضح ما نقصده بنقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بين المسار النقدي لعمل الناقد والمسار النقدي لعمل الممثل .

* الممثل ومرحلة تحقيق الاكتمال الفني للدور المسرحي :
  
   من بداهة القول أن  هناك نظريا ومناهج لفن التمثيل منها ما يسعى إلى تحقيق حالة اكتمال الدور  المسرحي ومثالها  ( نظرية التمثيل النفسية : المعايشة الاندماجية لستانسلافسكي ) ومنها ما يسعي إلى تحقيق حالة اللا اكتمال الفني ( المينيليزم ) ( نظريات التمثيل الغيرية ومثالها نظرية التغريب الملحمي لبريخت ) ونظريات تحوم حول منهج ستانسلافسكي وتزايد عليه كنظرية  الحلولية - بتعبير د. أبو الحسن سلام -  مثل طريقة الأداء التمثيلي الأنثروبولوجي الوجهة والتأثير  -  من ناحية  - حيث محاولة الممثل إحلال صوت الشخصية وحركتها محل صوته وحركته مع تداخل طريقة الأداء نفسها في الدور المسرحي مع محاولة يطلق عليها صاحبها - ييجي جروتوفسكي- ب (تدنيس الدور الكلاسيكي) وهي طريقة تجمع بين فكرتين متناقضتين : تقديس الدور عن طريقة تقمصه وفكرة تدنيس الدور - الكلاسيكي تحديدا -.. فمنهج حلولية شخصية الدور المسرحي في ممثل الدور نفسه هي حالة تقمص وفي الحلولية تقديس لهوية الذات  الشخصية   - والتقمص حسب الفيلسوف الفرنسي ديدرو  حالة من حالات الجنون - وأذكر في هذا الموضح حالة حقيقية لأحد الممثلين الذين عملوا معي في إخراجي لمسرحية  الكاتب العبثي الأمريكي  "إدوارد ألبي " المترجمة في العربية تحت عنوان (كله في الجنينة)  وكان العرض على مسرح.     " إسماعيل ياسين "  ( بطريق كورنيش البحر بجهة كامب شيزار بالإسكندرية  ) ففي موقف قتله لشخصية مدام ( توس) وهي قوادة دفعت زوجة أحد المهندسين للرذيلة بغية تحقيق طموحاتها نحو تحقيق ما يعرف في ثقافة المجتمع الأمريكي بالحلم الأمريكي .. وكانت خطة تنفيذ مشهد قتله لها انتقاما منها لغواية حبيبته (جئن : زوجة صديقه) بأن يطرحها أمامه على الأرض ويدوي بحذائه على رقبتها حتى تلفظ أنفاسها وكان ممثل ذلك الدور من النوع الذي لا يبذل مجهودا وجدانيا في تعبيره عن أي دور يقوم بالتدريب على أدائه في أثناء التدريبات ( البروفات ) على العرض المسرحي ؛ غير أن أداءه في العرض أداء تقنيين بمعنى الكلمة ؛ لذا لاحظت في مشهد قتله لمدام توس أن قدمه ضاغطة على عنق ممثلة دور مدام  ( توس) بطريقة تقمص واضح ظهر منها على وجه الممثلة التي بدا عليها أنها توشك على الاختناق ؛ مما أضطررت معه إلى الأمر بإظلام المشهد والإسراع إلى انقاذ الممثلة - مع ملاحظة أن ممثل ذلك  الدور لم يكن يعرفىشيئاةعن منهج جروتوفسكي ؛ ولا أغاليط إن اعترفت باننى أنا نفسي مخرج ذلك العرض لم أكن  بعد - في ذلك الوقت ١٩٧٣ - قد عرفت منهج التمثيل في مسرح جروتوفسكي الفقير معرفة صحيحة
  اما منهج تدنيس الممثل  للشخصية الكلاسيكية التي يقوم بتمثيلها بوصفها محور الفعل في الحدث المسرحي للنص  الكلاسيكي ؛ يؤدى بالممثل إلى سلوك منهج التمثيل وفق نظرية التغريب المسرحي الملحمي وفق بريخت  !! وهذا هو موضع التناقض في نظرية جروتوفسكي نحو مسرح فقير ؛ لأن فكرة تدنيس  الممثل أو الممثلة للدور الكلاسيكي هو موقف كشف لتناقضات القيم   التي تعبر عنها الشخصية المسرحية أي كشف عن تناقضات الصفة الاجتماعية التي تحملها تلك الشخصية نيابة عن طبقتهةالاجتماعية - وهذا نفسه منهج التغريب الملحمي في فن الممثل الملحمي اعتمادا على ما أطلق عليه بريخت  (التارخة ) بمعنى إعادة تصوير الصفة الاجتماعية  من جهة نظر متوافقة مع مجتمع العصر الذي تعرض فيه تلك المسرحية ؛ وهنا يتشارك الممثل وفق منهج التدنيس مع الممثل وفق منهج التغريب حيث يركز كل منهما على وجوه إنحراف الصفة الاجتماعية التي حملتها الشخصية نيابة عن طبقتها عند بريخت وعن  صفات إنسان عصر قديم أو عصر وسيط . والكلام عن كشف الممثل عن صور الانحراف في الصفة الاجتماعية للشخصية الكلاسيكية أو المستلهمة أستلمتها تاريخيا أو تراثيا غير منفصل عن النظرية الشكلانية في النقد ؛ وهذا ما يؤكد حتمية اتصال بناء الممثل للدور المسرحي لمسارات التحليل أو التفكيك في النقد 
                                        
                                    منهج بناء الدور عند ستانسلافسكي 

يتأسس بناء الممثل للدور المسرحي - بتاء يتوافق مع رؤية  مخرج العرض- على منظومة ثلاثية العناصر يحددها منظور الباحث الناقد جيروم ستولينيز على النحو الآتي : ( المادة - الشكل - التعبير ) ويحددها من منظور  علم العلامات الفيلسوف الأمريكي بيرس  : ( الوسيلة - الموضوع - التعبير ) وصولا إلى دلالة التعبير أو الصورة . ونلاحظ التوافق بين كلا  المنظورين فالمادة عندما تشكل تعبر ؛ والتعبير عن موضوع ما يتحقق بوسيلة ما ؛ فالتعبير إذا هو غاية المنتج الإبداعي في فن من الفنون : كتابة النص المسرحي ؛ إخراج عرض مسرحي  ؛  تصميم سينوجرافيا عرض مسرحي  ؛ تمثيل دور مسرحي . فتلك المنظومة الإطارية الثلاثية في مهام الإبداع الأدبي أو الفني بعامة والمسرحي بخاصة بما في ذلك عملية النقد متوحد توحدا إداريا في جميع الحالات وهنا نكون قد أمسكوا بمفتاح باب الولوج إلى مناهج التمثيل الرئيسية وأساليبها وتقنياتها المتباينة في بناء دلالات التعبير التمثيلي .

٠ 





                             مشاريع مقترحة لبحوث أكاديمية في فنون التمثيل
تنطلق تلك المقترحات من عدد من القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تناولتها العروض  المسرحية  بحيث شكلت ظواهر تاريخية أو اجتماعية ؛ بصرف النظر عن المدارس المسرحية ؛ ولا يخفى على آحد الكثير من القضايا المشتركة بين الحاكم والمحكوم أو بين الأزواج  آو الأبناء والأباء في الأسرة الواحدة أو بين الجنسين في مجتمع من المجتمعات أو مؤسسة من المؤسسات  : فضلا على وجوه الاختلاف المذهبي والفكري بين نماذج طبقية متعارضة منها السياسي الحزبي ومنها التعصب الديني أو العنصري أو القومي ؛ فحيثما وجدت أدوار مسرحية تنوع تمثيلها في معالجة هذه القضايا كانت هناك ضرورة منهجية في بحث القضية باختيار الباحث لفكرة تجتمع تحتها عددا من صور تجسيد تلك القضية في عدد من النصوص أو العروض المسرحية من خلال آحد مناهج  التمثيل.

٠ أفكار بحثية في تمثيل أدوار نسائية :

من القضايا التي تشكل ظاهرة في تجسيد صورة المرأة في عدد من النصوص أو العروض المسرحية  كظاهرة إهانة المرأة  آو قضية تهميشها إجتماعيا أو إنسانيا ؛ ومن قضايا اشتراكها مع الرجل قضية الخيانة وقضية الانتقام وقضايا الثأر وقضايا العنوسة أو قضايا الاغتراب ، ومن  الموضوعات المقترحة في مجال البحث الأكاديمي في فن التمثيل هذه الموضوعات :
# ظاهرة الانتقام في تمثيل دور ميديا في نصوص متعددة
# ظاهرة انتقام المرأة في تمثيل أربعة أدوار نسائية ( ميديا - ليدي محبي - مس جوليا )
# ظاهرة السقوط في تمثيل أدوار نسائية : بلاني- سالومي - مس جوليا 
 # ظاهرة التضحية في تمثيل دور نسائي : إيفيجينيا- جان دارك 
# ظاهرة  الانتقام النسوي  في تمثيل  أدوار نسائية ليدي مكبث- كلتمسترا - اليكترا
# ظاهرة الخيانة في تمثيل أدوار نسائية. : فيدرا- هيلين
    
  
# فكرة الممثل السوبر ماريونيت في نظرية كريك
# المخرج والرؤية التفكيكية للعرض المسرحي - دراسة في عروض الورش المسرحية في مصر  -                                                  
# إخراج المسرحية التاريخية بين الحقيقة التاريخية والحقيقة الفنية.
# تمثيل دور الراوي بين التشخيص والتجسيد.
# السرد التمثيلي في أداء الجوقة - دراسة في عروض كلاسيكية.
 دور المخرج فب بناء الأدوار المسرحية - دراسة تطبيقية حول تدريبا تحليل الأدائي .

# البعد التنظيري في إخراج عرض مسرحي -دراسة تحليلية لجهود نبيل الألفي-
 فن الإلقاء والأداء التمثيلي المنغم.

ليست هناك تعليقات: